القاضي التنوخي

174

الفرج بعد الشدة

اللّه - فألفيت هناك جماعة من معارفي ، بالبصرة وواسط ، خائفين على نفوسهم ، قد هربوا من ابن بقيّة « 3 » ، الذي كان في ذلك الوقت وزيرا ، ولجئوا إلى البطيحة ، فكنّا نجتمع في المسجد الجامع بشقشى الذي بناه معزّ الدولة أبو الحسين ، فنتشاكى أحوالنا ، ونتمنّى الفرج ممّا نحن فيه من الخوف والشدّة والشقاء . فقال لي أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن جيشان « 4 » الصلحي التاجر ، وكان هذا في يوم الجمعة لتسع ليال خلون من جمادى الأولى سنة خمس وستّين وثلاثمائة : حدّثني في هذا اليوم أبو محمد الحسن بن محمد بن عثمان بن قنيف ، وكان أحد خلفاء الحجّاب في دار المقتدر باللّه ، وهو شيخ مشهور ، ملازم الآن خدمة معين الدولة [ 32 غ ] ، قال : حدّثنا أبو القاسم بن بنت منيع ، قال : حدّثنا أبو نصر التمّار ، قال : حدّثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني « 5 » ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو دخل العسر كوّة ، جاء يسران فأخرجاه . فلمّا سمعت ذلك ، قلت بديها : إنّا روينا عن النبيّ رسول ال * له فيما أفيد من أدبه لو دخل العسر كوّة لأتى يس * ران ، فاستخرجاه من ثقبه

--> ( 3 ) أبو طاهر محمّد بن محمّد بن بقيّة بن عليّ ( 314 - 367 ) : الوزير النّاصح ، نصير الدّولة ، خدم معزّ الدّولة ، ولمّا خلفه ولده عزّ الدّولة بختيار ، استوزره في السنة 362 ، ثمّ نقم عليه فاعتقله في السنة 366 ، وسمله ، وسلّمه لعضد الدّولة ، فطرحه تحت أرجل الفيلة ، ثم صلبه ، وكان ابن بقيّة جوّادا ممدّحا ، ورثاه ابن الأنباري بقصيدته المشهورة : علوّ في الحياة وفي الممات * لحقّ أنت إحدى المعجزات ( الأعلام 7 / 244 ) . ( 4 ) في غ : خيشان . ( 5 ) أبو محمّد ثابت بن أسلم البناني البصري : ترجم له صاحب الخلاصة 47 و 48 وقال إنّه توفّي سنة 127 عن 86 سنة .